منتديات تقني سات


انتهاء الاعلان16.03.2015 انتهاء الاعلان 16.08.2014


العودة   منتديات تقني سات > "القـــســـم الـــعـــام " > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-28-2012, : 18:38 رقم المشاركة : ( 1 )
ابو رامي3
☆ المدير العام ☆
الصورة الرمزية ابو رامي3


 

ابو رامي3 has a spectacular aura aboutابو رامي3 has a spectacular aura aboutابو رامي3 has a spectacular aura about

افتراضي اسطوره مصاص الدماء


البحث عن مصاص الدماء .. (1) اقتفاء الأثر

لا أظن مخلوقا نال من الشهرة والشعبية كتلك التي نالها مصاص الدماء (Vampire)، لاسيما في عصرنا الحاضر حيث حمله الأدب والفن إلى أقصى بقاع الأرض فصار وجوده لازمة ضرورية لثقافة الرعب المعاصرة وأصبح أسمه مثارا لجدل لا ينتهي حول حقيقة وجوده وكينونته. وقد نالت صفحات موقعنا – كـابوس - حصتها من هذا الجدل البيزنطي العقيم، وهو أمر لم يخل من فائدة، لأنه زاد من حماسنا للمضي في رحلة بحث طويلة نفتش خلالها شواهد القبور المتآكلة في الجبانات القديمة المنسية، ونحلق فيها بأجنحة الخيال فوق قمم البلقان الشاهقة حيث نشئت الأسطورة وترعرعت، ونقلب بشغف أوراق محاضر بعض اغرب جرائم الدم وأبشعها ... ذلك كله من أجل تقديم مقالة مشوقة تحوي معلومة مفيدة وحكاية فريدة تحملك معها عزيزي القارئ إلى عالم آخر حيث الدم هو الحاكم والطاغي.
اسطوره مصاص الدماء
هل هناك مصاص دماء حقا ؟
للدم تاريخ .. وهو بالتأكيد تاريخ طويل يعود في جذوره إلى حقب وعصور ضاربة في القدم، إلى الجريمة الأولى التي أقترفها الإنسان حين تغلبت نوازع الشر والكراهية على عوامل الخير والمحبة في نفسه فحملته على سفك دم أخيه الإنسان، ومذ تلك اللحظة تدفق ذلك السائل الأحمر القاني بلا توقف كالشلالات حتى أصبح لونه رمزا للعنف، وفقدانه رديفا للوهن والضعف، وشربه كناية عن استلاب قوة الخصم والسيطرة على روحه .. ومن هنا ظهرت أساطير الآلهة والأشباح والعفاريت التي لا يروي ظمأها سوى الدم والتي تميز كل منها بصفات وقدرات خارقة منحصرة به؛ لكن التفاعل الحضاري بين الأمم، من خلال التجارة والأدب والحرب، مزج بين سمات هذه الكائنات الخرافية وصهرها معا في بوتقة شخصية مصاص الدماء التي نعرفها اليوم. لهذا يخطئ من يظن بأن الأسطورة بدئت في القرن الخامس عشر في رومانيا، وأن الكونت دراكولا كان قديس الدم الأول، فجذور الأسطورة أقدم من ذلك بكثير. لهذا وكمقدمة لهذا البحث، ارتأينا أن نمضي في رحلة بحث ننقب خلالها عن تلك الجذور القديمة المتوارية بين الظلال الداكنة والمتموجة لأحراش القصب والبردي الكثيفة الممتدة على ضفاف النيل والفرات والغانج .. الخ حيث الحواضن الأولى لحضارة بنو البشر.
وحوش الدم الأولى

اسطوره مصاص الدماء
سخمت الربة الفرعونية
سخمت (Sekhmet ) – مصر القديمة - : من أقدم الربات الفرعونية، كانت أقداح النبيذ الأحمر تسكب كالأنهار في مهرجانها السنوي من أجل إشباع رغبتها العارمة للدماء؛ صورها المصريون القدماء في هيئة امرأة برأس لبوه. كانت حامية الفرعون في الحروب، خلقها آله الشمس رع لتدمر أعداءه في مصر السفلى – الوجه البحري -، لكنها أسرفت في قتل الناس حتى كادت أن تبيد الجنس البشري، وللجم شهوتها المنفلتة للدماء قام الإله رع بتحويل مياه النيل إلى اللون الأحمر فكرعت منه حتى أطفئت ظمأها، ومذ ذلك الوقت أصبح اصطباغ النهر باللون الأحمر – بسبب اختلاط ماءه بالطمي الأحمر – حكاية عن تعطش سخمت للدماء ورأفة الآلهة بالبشر.
ليليث (Lilith ) – ما بين النهرين - : ليليتو في السومرية، شيطانه شريرة ربطها الأكاديون والأشوريون بالعواصف والرياح التي تحمل المرض، صوروها في هيئة امرأة جميلة ذات شعر طويل تفتك بالنساء الحوامل والأطفال، تمتص الحياة والدماء من أجسادهم، وتشتهي الرجال فتعمد إلى إغوائهم وتظهر في أحلامهم وكوابيسهم وربما جعلتهم يمرضون؛ ومثل مصاص الدماء الذي نعرفه اليوم، ارتبطت ليليث بالليل، وعلى الأرجح فأن أسمها مشتق من مفردة (lily ) الأكادية والتي تعني الليل. ولاحقا خلال سبي الملك الكلداني نبوخذنصر لليهود (3) انتقلت أسطورتها من الفلكلور البابلي إلى التوراة حيث صورتها كعفريتة شريرة.
اسطوره مصاص الدماء
العفريته ليليث
إيدميو (Edimmu ) – ما بين النهرين - : نوع أخر من العفاريت التي عرفها السومريون واعتقدوا بأنها أرواح أثيرية شريرة تعود لموتى لم يدفنوا بصورة صحيحة ولائقة. هذه الأرواح الحاقدة تتنقل من مكان إلى آخر مع الريح لتصب جام غضبها على الأحياء، تحمل إليهم الأمراض والأفكار الفاسدة، وقد تتقمص أجساد أولئك الذين ينتهكون المحرمات والمقدسات، وتمتص الحياة من الأطفال خلال نومهم في الليل. ولتسكين غضبها ودرء شرها كان القدماء يقدمون لها النبيذ والأطعمة الجنائزية.
كالي (Kali ) – الهند - : ربة الزمن والتغيير التي غالبا ما يربط الهندوس بينها وبين الموت - مرور الزمن ينتهي بالموت حتما –، تتخذ تماثيلها في المعابد هيئة امرأة ذات بشرة زرقاء وشعر أسود طويل، لها أربعة أيدي، اثنتان على اليسار تحملان سيفا يقطر دما ورأسا بشرية فيما اليدين الأخريين في الجهة اليمنى تكونان مبسوطتان دلالة على أن الربة تحمي وتعطف وتغفر لأولئك الذين يخلصون عبادتها.
اسطوره مصاص الدماء
الربة الهندوسية كالي
أصنام كالي غالبا ما تكون عارية، تطوق رقبتها قلادة كبيرة من الرؤوس البشرية، ويمتد من فمها لسان طويل يشبه لسان أفعى، وقد تبرز أنيابها لتضفي عليها مزيدا من الرهبة.
وبحسب المعتقدات الهندوسية فأن الربة كالي ذهبت برفقة الربة دوركا لمحاربة وقتل العفريت راكتباجي، المعركة كانت في غاية الشراسة، فالعفريت الشرير كان يعيد إنتاج نفسه مع كل قطرة دم تسقط من جسده، لهذا عمدت كالي إلى لعق الدم المتساقط من جروحه النازفة حتى امتصت دمه كله، فتمكنت الربتان من قتله.
جوريل (Churel) – الهند - : حسناء جميلة ترتدي ساري - ثوب هندي تقليدي ترتديه النساء - أبيض أو أحمر وتعيش بالقرب من العيون والسواقي، يمكن التعرف عليها عن طريق أجسادها التي لا تعكس النور،أي لا ظل لها، ولسانها الأسود الطويل وقدماها المقلوبتان إلى الوراء، فالأقدام المقلوبة، أي الأصابع إلى الخلف والكعب إلى الأمام، هي من أبرز سمات الأشباح الهندية (Bhoot ).
بحسب الأساطير الهندية، الجوريل هي روح تعيسة لامرأة ماتت بسبب نزف مرتبط بممارسة الجنس أو الحمل والولادة، لهذا تكره هذه العفريتة الرجال بصورة عامة والشباب منهم خاصة! فهي تعتبرهم سبب موتها وتسعى للانتقام منهم، وعادة ما يكون حبيبها الأخير في حياتها هو أول ضحاياها، وهي لا تنفك تغوي وتخدع الرجال في البقاع النائية والمهجورة لتجهز عليهم وتمتص دمائهم حتى آخر قطرة.
راكشاسا (Rakshasa ) – الهند - : عفاريت يقال بأنها سكنت أرض الهند منذ أقدم العصور، قبل ظهور البشر بفترة طويلة. وهي كائنات مخيفة ذات قدرات خارقة تتيح لها تقمص أشكال وهيئات مختلفة، فيمكنها أن تتلون للبشر في صورة حيوان أو امرأة جميلة، وهي تعشق لحم ودم البشر، خصوصا الأطفال الصغار. ومثل مصاصي الدماء، تختبئ هذه العفاريت في المقابر أثناء النهار وتنشط في الليل حيث تكون في أوج قوتها، كما قد تتلبس أجساد الموتى في بعض الأحيان.
اسطوره مصاص الدماء
راكشاسا
براهماباروشا (Brahmaparusha ) – الهند - : من أكثر العفاريت إثارة للرعب، فهذه المخلوقات البشعة تلف أمعاء ضحاياها حول رأسها كالعمامة!. وهي تحمل معها دوما جمجمة بشرية تستخدمها كالكأس لاحتساء دماء البشر الذين تصطادهم، وحين تنتهي من شرب الدم حتى آخر قطرة، تقوم بالتهام الدماغ وتستخرج الأمعاء والأحشاء لتلفها حول رقبتها وتبدأ بالرقص حول الجثة.
فيتالا (Vetala ) – الهند - : هي أرواح هائمة في البرزخ لم تستطع العثور على طريقها إلى العالم الآخر بسبب دفنها بصورة غير لائقة، ولأنها ضائعة ما بين عالمنا والعالم الآخر، يكون إحساسها بالزمن معدوم. وغالبا ما تتقمص جثث الموتى في المقابر لإثارة الرعب في قلوب الأحياء، فتسبب الجنون للبعض وتجهض لرؤيتها الحوامل، وهي لا تتورع عن قتل الأطفال الصغار إذا ظفرت بهم. وكما في أسطورة مصاص الدماء، فأن الجثة التي تتلبسها هذه الأرواح الشريرة تتوقف عن التحلل والتعفن، ولا يمكن التخلص منها إلا عن طريق إعادة دفن الميت بصورة صحيحة.
اسطوره مصاص الدماء
تشي جيانك .. مصاصي دماء الشرق الأقصى
جيانك تشي (Jiang Shi ) – الصين وكوريا واليابان - : كائنات مرعبة رهيبة تجمع بين صفات مصاصي الدماء و الزومبي؛ تدعى كانكشي في كوريا وكيونشي في اليابان، ومعناها "الجثث المتخشبة أو المتيبسة". وهي أرواح موتى بقيت حبيسة داخل جثثها لأسباب شتى، كالانتحار أو التعرض للقتل .. وفي هذه الحالات، أي عندما تفشل الروح في مغادرة الجسد الميت، فأن الجثة تتحول إلى جيانك تشي، وتبدأ في التغذي على الأحياء.
ويختلف شكل وهيئة الجيانك تشي بحسب سرعة التحول، فالجثث التي تتحول سريعا تكون أجسادها سليمة تقريبا ولذلك يصعب تمييزها عن البشر العاديين، لكن معظم الجثث تحتاج لفترة طويلة حتى تتحول، لهذا يكون منظرها بشعا ومخيفا، أجسادها شاحبة متحللة يغطيها العفن والطحلب الأخضر، شعرها أشعث أبيض ولسانها طويل أسود، يداها طويلتان تنتهيان بأظافر مدببة حادة كمخالب الحيوانات المفترسة، وهي تمشي بالوثب على رجل واحدة. وبحسب الخرافة فأن الإنسان بإمكانه الإفلات من قبضة هذه المسوخ الشريرة عن طريق حبس أنفاسه، لأنها عمياء تماما تعتمد على حاسة السمع فقط في ملاحقة وإمساك ضحاياها، وكما في أسطورة مصاصي الدماء الأوربية، فأن رمي بعض أشياء الصغيرة، كالأحجار أو فتات الخبز، في قبور الجيانك تشي سيمنعها من مطاردة البشر لأنها ستنشغل عنهم بحساب تلك الأشياء مرارا وتكرارا.
اسطوره مصاص الدماء
الغول .. وحش المقابر العربية
الغول – الشرق الأوسط - : هي كائنات الرعب الأشهر في التراث العربي والتي لا يزال صداها يتردد حتى اليوم في حكايات الأمهات والنساء العجائز في مختلف البلدان العربية، وهي تروى لتخويف وترويع الأطفال الصغار لكي يكفوا عن اللعب والشقاوة ويخلدوا إلى النوم. ويقال بأن الغول هي من أجناس الجن، وهي مؤنثة لدى البعض ومذكرة لدى آخرين، فيما زعم فريق آخر بأنها من سحرة الجن وذلك لقدرتها على التغول، أي التلون بأشكال وصور شتى من أجل الاحتيال على البشر واستدراجهم إلى مهاوي الهلاك. وهناك روايات عن الغول التي تسكن المقابر وتتغذى على لحوم الموتى، وهي لا تتوانى عن التهام لحوم الأحياء أذا ظفرت بهم. ويعتقد بعض الباحثين في الفلكلور بأن جذور خرافة الغول تعود إلى العفريت غالو (Gallu )، وهو أحد عفاريت العالم السفلي في الأساطير السومرية.
السعلاة – الشرق الأوسط - : مخلوقة خرافية من التراث العربي، يقال بأنها من الجن وهي أنثى الغول، وهي قاتلة بشعة اشتهرت عند العرب في قدرتها الفائقة على التحول إلى هيئة امرأة فاتنة الجمال تكمن للمسافرين عند مفترق الطرق في المناطق المهجورة والنائية لتغويهم وتتلاعب بهم حتى تهلكهم فتأكلهم وتشرب دمائهم.
اسطوره مصاص الدماء
روح مفترق الطرق الشريرة
سيواتيتيو (Cihuateteo ) – أمريكا الوسطى - : هي روح امرأة ماتت أثناء الولادة بحسب معتقدات الازتك، وهذه الروح الشريرة تسكن عند مفترق الطرق، تسرق الأطفال الصغار من أمهاتهم أثناء الليل، وتنشر الأمراض وتسبب الجنون للرجال، وقد صورها الازتك في هيئة امرأة مخيفة لها رأس هو عبارة عن جمجمة عظمية ولديها مخالب نسر في يديها.
تالابوتشي (Tlahuelpuchi) – أمريكا الوسطى - : هم مزيج بين السحرة ومصاصي الدماء، وهم في الحقيقة بشر عاديون، لكنهم يولدون مع لعنة أزلية لا يمكن الخلاص منها. ولأنهم ولدوا بصورة طبيعية لذلك يصعب التعرف عليهم وتمييزهم، ويستمرون بالعيش مع عائلاتهم كأطفال عاديين حتى يكتشفوا حقيقة ما هم عليه في وقت ما عند سن البلوغ. وحين يكتشف تالابوتشي ذاته فأنه يبدأ في الحال بالبحث عن ضحاياه، إذ يجب عليه أن يشرب الدم لمرة واحدة شهريا وإلا مات.
غالبية التالابوتشي من النساء، ولديهن القدرة على التحول والتلون في صور وأشكال شتى، لكنهن يفضلن هيئة النسر والعقاب. التالابوتشي يحوم طائرا فوق منزل ضحيته أولا، إذ عليه تأدية بعض الطقوس السحرية ليتمكن من دخول المنزل، وهو في العادة يفضل الأطفال الصغار لكنه قد يهاجم الكبار أيضا، يمتص دمائهم حتى الموت. وبحسب المعتقدات في المكسيك فأن البصل والثوم والحديد لها تأثير كبير في صد هجمات التالاباتشي.
تشوباكابرا (Chupacabra ) – الأمريكيتين - : مخلوق بشع تختلف أوصافه من منطقة إلى أخرى في أمريكا، له وجه حيوان قارض أو كلب، أنيابه طويلة ومعقوفة للداخل، جلده رمادي ضارب إلى الزرقة يعلو ظهره صف من الأشواك المسننة المنحدرة من أعلى الرأس وحتى نهاية الذنب. وهو يمشي على أربع لكن بإمكانه الانتصاب كالكنغر، طوله يتراوح بين 1 – 1.2 متر.
طالما أثار التشوباكابرا ذعر المزارعين بسبب مهاجمته لحيواناتهم الأليفة وكذلك بسبب طريقته الوحشية في القتل، فهو مصاص دماء حقيقي، ينشب أسنانه الحادة في صدر ضحيته ثم يبدأ بمص الدم حتى أخر قطرة.
اسطوره مصاص الدماء
وحوش افريقيا الدموية
ادزي (Adze ) – أفريقيا - : أرواح شريرة أعتقد شعب الإوي في غينيا بأنها تمتص دماء الناس أثناء نومهم في الليل، وهي تتنقل من مكان إلى آخر على شكل يراعة مضيئة، لكنها قد تتلبس جسدا بشريا. وغالبا ما تحوم الشكوك حول الأشخاص الحسودين والغيورين في كونهم ادزي.
أوبايافو (Obayifo ) – أفريقيا -: هذه الأرواح الشريرة شائعة جدا بحسب معتقدات شعب الأشانتي في غرب أفريقيا، فهي تتقمص أجساد الناس العاديين، وأحيانا قد تحل في أجساد الحيوانات لتفترس البشر. وهي تتحرك ليلا في شكل كرة مضيئة تنساب إلى داخل الأكواخ لتمتص الدماء من أجساد الأطفال.
امبوندولو (Impundulu ) – أفريقيا -: مخلوق خرافي بهيئة طائر كبير يبرق ويرعد حين يحرك جناحيه ومخالبه. وبحسب فلكلور قبائل الزولو والبونو في جنوب أفريقيا، يكون الإمبوندولو خادما للسحرة يرسلوه للقضاء على أعدائهم، وهو يتميز بولعه وشهيته المفتوحة للدماء، وقد يتخذ هيئة شاب وسيم لإغراء وخداع النساء.
ايمبوسا (Empusa ) – الإغريق - : من أنصاف الآلهة الإغريقية، ابنة الربة هيكاته، آلهة السحر ومفترق الطرق. أسمها يعني "ذات القدم الواحدة"، اشتهرت بإغوائها للرجال، تستدرجهم وتستمتع بالتهام أجسادهم وامتصاص دمائهم.
اسطوره مصاص الدماء
الحورية الاغريقية لاميا
لاميا (Lamia ) – الرومان - : حفيدة بوسيدن، آله البحر في الميثولوجيا الإغريقية والرومانية. بحسب الأسطورة القديمة فأن لاميا كانت ملكة ليبيا الامازيغية، ويقال بأنها دخلت في علاقة غرامية مع الإله زيوس انتهت بإنجابها عدة أطفال في السر، وقد أدت هذه العلاقة إلى غضب الربة هيرا – زوجة زيوس وأخته – فعاقبتها على علاقتها مع زوجها بقتل أطفالها أمام عينيها، الأمر الذي دفعها إلى حافة الجنون، ومنذ ذلك الحين صارت تقتل وتلتهم أطفال البشر وتمتص دمائهم.
سترجيز (Striges ) –الرومان -: سترجيز أو ستريكس تعني البومة في روما القديمة، وخلاصة القصة هي أن الربة إفروديت غضبت على حورية تدعى بوليفونتي فعاقبتها بجعلتها تغرم بدب بري، وقد أثمر هذا الغرام الشاذ عن طفلين مشوهين ورثا عن أبيهم وحشيته فأصبحا من آكلي لحوم البشر، الأمر الذي أغضب افروديت مرة أخرى فحولتهما إلى طائرا بومة، لكنهما الأخوين استمرا في مهاجمة الناس خلال الليل، وعرف عنهما ولعهما بلحوم ودماء البشر. ولهذا أصبحت البومة نذيرا للشؤم لدى الرومان.
شرب الدم بعيدا عن الأساطير

قد يظن البعض بأن شرب الدماء مقصور على الوحوش والمخلوقات الخرافية، لكن التاريخ يخبرنا بأن الممارسات المتعلقة بالدم هي غاية في القدم، فقد ذكر المؤرخون بأن مقاتلي الاسكيثيين (Scythians)، وهم شعب بدوي قديم عاش في جنوب روسيا، كانوا يشربون دم أول جندي من الأعداء يقتلونه في ساحة المعركة، كما عرف عنهم شربهم لدماء خيولهم حين يتعذر عليهم الوصول إلى الماء أثناء الحروب وحملات الغزو الطويلة، كانوا يفتحون جرحا صغيرا في عنق الجواد الذي يمتطونه ثم يمتصون الدم منه مباشرة، فيغنيهم ذلك عن شرب الماء. وقد أشار المؤرخون المسلمون إلى مثل هذه الممارسة لدى المغول أثناء اجتاحهم للشرق الأوسط في القرون الوسطى.
اسطوره مصاص الدماء
كاهن يحتسي الدم من عنق القربان في مهرجان الربة غاديما في نيبال
إن امتلاك قوة الخصم واستلاب روحه كان غالبا هو الدافع الرئيسي لشرب الدم، إذ كان هناك اعتقاد راسخ لدى الأقوام البدائية في أن قوة الإنسان تكمن في دمه، وربما من هنا أتت عبارة : "سأشرب من دمك"، التي تدور على لسان الناس عند الغضب والتهديد والوعيد. وبمرور الزمن امتزجت تلك المعتقدات البدائية مع الطقوس الدينية الوثنية، فأصبح أسرى الأعداء لا يذبحون في ساحة المعركة وإنما ينقلون إلى المعابد الحجرية الفخمة والضخمة لتنحر أعناقهم كقرابين عند مذبح الآلهة، ويمكن ملاحظة بقايا هذه الطقوس الدموية الوثنية في بعض بقاع العالم حتى اليوم، ففي مملكة النيبال مثلا، يقوم الهندوس لمرة واحدة كل خمسة سنوات بذبح آلاف الحيوانات في مهرجان ضخم مكرس للربة غاديما، حيث تسيل دماء الثيران الضخمة كالشلالات عند مذبح المعبد، ويقوم بعض الكهنة بامتصاص وشرب دم القرابين للحصول على رضا الآلهة. ويقال بأنه في العصور الوسطى، أي قبل صدور قانون "منع التضحية البشرية" في الهند عام 1780، كان البشر يشكلون جزءا من تلك القرابين والأضاحي المقدمة للآلهة الهندية.
اسطوره مصاص الدماء
في الأسفل تذبح القرابين وفي الأعلى الكهنة يحتسون الدم - كتيبة حجرية من حضارة الموشي
وإذا كنا قد خضنا في موضوع القرابين الدموية، فلا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن الحضارات الأمريكية قبل الغزو الأسباني كانت الأعلى كعبا بين الأمم القديمة في هذا المجال، فلم تشهد امة من الأمم ذبائح بشرية كتلك التي شهدتها المعابد الحجرية المدرجة في حواضر الأزتك والمايا والانكا حيث كانت قلوب القرابين البشرية تنتزع من الأجساد الخائفة المرتجفة لتقدم لآله الشمس وهي تنبض، وذلك من أجل ديمومة دورة الحياة وحماية الكون من الانهيار، وبعد انتزاع قلوبها النابضة، كانت تلك القرابين ترمى من أعلى المعبد فيتلقفها عامة الناس في الأسفل ليلتهموا أجزاء منها، تبركا وطمعا برضا الآلهة. وفيما يخص موضوعنا، فلعل اللوحات الحجرية التي عثر عليها المنقبون في مدن حضارة الموتشي (Moche ) شمال بيرو هي المثال الأوضح على ممارسة شرب الدماء البشرية، ففي البداية كانوا ينحرون عنق القربان البشري بسكين حادة، ثم يقربون كأسا ذهبية كبيرة نحو جرحه وينتظرون حتى تمتلئ الكأس بالدم الحار لينقلوها إلى مجموعة من الكهنة الذين يقومون بشربها.
اسطوره مصاص الدماء
سراديب روما القديمة
في روما القديمة، أعتقد الناس أيضا بخواص الدم الخارقة، خصوصا في مجال علاج الأمراض، والطريف هو أن تلك الخواص كانت تختلف حسب قوة وشجاعة ونبل صاحبها، فأطباء ذلك الزمان مثلا كانوا يؤمنون بأن دم مصارع الحلبة (gladiator ) يمكنه شفاء مرض الصرع، لهذا كان مرضى الصرع يتزاحمون على أجساد المصارعين المحتضرين ليرشفوا الدماء من جروحهم النازفة!، ويقال بأن هذه الممارسات والمعتقدات الخرافية قادت إلى ظهور طائفة سرية أعضائها من الرجال والنساء الذين أدمنوا شرب الدم، وكانوا ينظمون حفلاتهم الدموية داخل سراديب وأنفاق مظلمة بعيدا عن أعين الناس، وقد أثارت القصص والإشاعات عن هذه الطائفة رعب واشمئزاز الرومان، فقررت روما معالجة الأمر بحزم، بثت مخبريها وجواسيسها في كل مكان لملاحقة أفراد الطائفة، كانت تلك هي أكبر وأول مطاردة في التاريخ لتصفية مصاصي الدماء. لكن بعض المؤرخين اتهموا الرومان بتلفيق قصص مصاصي الدماء من أجل التنكيل بالمسيحيين الأوائل في روما، خصوصا وأن أولئك المسيحيين المضطهدين كانوا يجتمعون في السر لممارسة طقوس دينهم الجديد والتبشير به. لكن المفارقة في الأمر، هو أن نفس الاتهام الذي وجهه الرومان للمسيحيين كاله هؤلاء بعد عدة قرون لليهود فاتهموهم باختطاف الغلمان المسيحيين وتعذيبهم من أجل استخلاص دمهم وشربه، فيما عرف تاريخيا بأسم تهمة أو تشهير الدم (Blood libel ) والذي استخدم كذريعة للتنكيل باليهود ومصادرة أملاكهم خلال العصور الوسطى.
أخيرا يجب أن نذكر بأن للدم أهمية كبرى في مجال السحر والشعوذة، فالعديد من الوصفات السحرية تتطلب الحصول على دم حيواني أو بشري، لذلك كانت تهمة شرب الدم هي من التهم الرئيسية التي كالتها محاكم التفتيش – سيئة الصيت - للساحرات خلال مطاردتهن في القرون الوسطى، وبالطبع فأن أغلب تلك التهم كانت ملفقة، لكن هذا لا يعني بأن الدم لم يكن جزءا من الممارسات السحرية، فحتى في عصرنا الحديث هناك طوائف من عبدة الشيطان، والجماعات المهووسة بمصاصي الدماء، تؤمن بقوة الدم الخارقة والسحرية ويقوم أعضاءها باحتسائه خلال حفلاتهم السرية التي قد تتضمن تقديم أضحية بشرية، وبالفعل هناك جرائم موثقة اقترفها هؤلاء ونشرت تفاصيلها وسائل الأعلام في السنوات الأخيرة.


توقيع ابو رامي3





ابو رامي3 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, : 18:40 رقم المشاركة : ( 2 )
ابو رامي3
☆ المدير العام ☆
الصورة الرمزية ابو رامي3


 

ابو رامي3 has a spectacular aura aboutابو رامي3 has a spectacular aura aboutابو رامي3 has a spectacular aura about

افتراضي البحث عن مصاص الدماء .. (2) الدم كغذاء


البحث عن مصاص الدماء .. (2) الدم كغذاء


البعض يجد في الدم غذاءا لذيذا

مصاصي دماء القرن الحادي والعشرين
قد يتساءل المرء حول سبب تميز مصاص الدماء .. ما الذي يجعله محببا إلى القلوب بهذه الصورة بالرغم من دمويته ؟. والإجابة على هذا السؤال تكمن جزئيا في الصورة الفريدة التي شكلها ورسمها ببراعة أرباب صناعة السينما العالمية لشخصية مصاص الدماء، إذ تحول بالتدريج من وحش مرعب مخيف إلى إيقونة للوسامة والجمال والإثارة الجنسية!، كما أن الغموض والضبابية المحيطة بحياته، كانت على الدوام دافعا لتطلع الناس إليه بمزيد من الفضول والاهتمام، فهو مسخ غريب حقا، يمضي نهاره حبيس المقابر، وينتفض ليلا من تابوته متسللا تحت جناح الظلام يفتش عن طرائد بشرية تمده بذلك الرحيق الأحمر الذي يبعث في جسده من جديد جذوة الحياة ونشوتها، ولا ريب في أن هذا الأسلوب الفريد في الحياة والتغذية قد أثار العديد من التساؤلات حول حقيقة الدم وخواصه، هل يمكن حقا أن يعيش الإنسان ويحيا على تناوله وحده ؟ وما هو طعمه وكيف يا ترى هو مذاقه ؟.

الماساي يعشقون دم أبقارهم !
أسئلة حائرة تبقى من دون جواب، خصوصا هنا في الشرق حيث طال التحريم شرب الدم منذ قرون بعيدة. أما في بقاع الأرض الأخرى فقد لا يكتفي الإنسان بالسؤال فقط، وإنما قد يتمكن من التجربة والتذوق أيضا! ولديه في هذا الشأن خيارات عديدة، بإمكانه مثلا أن يرتشف حساء الدم أو أن يأكل السجق والحلوى المصنوعة منه ! وقد تطيب نفسه لاحتساء كوب من دم الماشية الممزوج بالحليب مع قبائل الماساي الأفريقية، فتلك القبائل التي بسطت سيطرتها على مساحات شاسعة من مراعي كينيا الخضراء لا تكتفي بحلب أبقارها، بل يقوم رجالها من حين لآخر بطعن واحدة من أبقارهم في الوريد بواسطة سهم أو رمح طويل ليتدفق الدم بغزارة إلى الأوعية الخشبية التي سرعان ما تشرأب أليها الأفواه المتلهفة لطعم الدم الطازج، يشربونه حينا لوحده، وتارة يمزجونه بالحليب. والرجال يفضلون احتساءه في الصباح لينعموا بقواه طيلة نهارهم، وربما سقوه للمرضى والحوامل من النساء وكذلك للأطفال، إذ يؤمن الماساي بشدة في خواص الدم الخارقة، يزعمون بأنه يمنحهم مناعة ضد الأمراض ويطيل في أعمارهم، لكنها للأسف مزاعم تفتقد إلى دليل علمي يدعمها، فمتوسط عمر الرجل من الماساي لا يتجاوز 45 عاما فقط.
لكن شرب الدم أو طهيه لا يقتصر على أفريقيا، بل يمتد لأرجاء واسعة من المعمورة، فهناك أكلات وأطعمة متنوعة تصنع من الدم أو يدخل في تركيبتها، ربما كان أشهرها هو حساء الدم (blood soup ) الذي تتم تهيئته بطرق متعددة تختلف بحسب الدم المستخدم في الوصفة، فالبعض يفضلونه مصنوعا من دم الخنزير، في حين يستطعم آخرون دم الخروف والماعز، ويحلو للسويديين استعمال دم الإوز، أما البولنديون فيحبذون دم البط.
وفي الفلبين، يستخدمون الدم في طهي نوع شهي من المرق يدعى (Dinuguan )، وهو من الوجبات اللذيذة الموصوفة عندهم، يهيئ من شرائح اللحم والأحشاء كالقلب والمعدة المطبوخة معا في مقدار معين من دم الخنزير مع القليل من الفلفل الأخضر والبهارات، وتؤكل هذه الوجبة حارة مع صحن من الأرز الأبيض.
الدم يدخل أيضا في صناعة المقانق أو ما يعرف بسجق الدم (black pudding )، وهو منتشر في أوربا وفي أجزاء من آسيا، كما يستخدم الدم في صناعة أنواع من الحلويات تباع في متاجر الصين وكوريا!.
لكن ماذا عن دم الإنسان ؟ هل هناك من يشربه أو يتناوله ؟

حساء الدم .. اتمنى ان لا تشعر بالغثيان عزيزي القارئ
نعم بالطبع، فالدم البشري النيئ وغير المطبوخ يشرب أحيانا بعد مزجه بالخمر والنبيذ الأحمر في حفلات خاصة تقيمها جماعات مهووسة بمصاصي الدماء إلى درجة التشبه بهم في كل شيء. وهناك أيضا مرض نفسي يدفع البعض لشرب الدم البشري، وقد لا يتوانى هؤلاء عن استخدام العنف لهذه الغاية، وهذه الحالة النادرة تصنف كنوع من الاختلال النفسي والاضطراب العقلي، فالمصابون بهذا المرض يعتقدون بشدة بأنهم مصاصو دماء حقيقيون، وهناك أمثلة عديدة - سنتطرق لها لاحقا - لجرائم بشعة أقترفها هؤلاء.
هل للدم طعم خاص ؟
في الحقيقة، الدم سائل يحتوي على الأملاح والمعادن والبروتين، لونه مميز وقوامه لزج وله طعم خاص، وأحسب هنا بأن معظم الناس تذوقوا طعمه من حيث لا يشعرون، فمثلا حين يعضون على شفاههم أو باطن خدودهم عن طريق الخطأ، أو حين يخلعون أحد أسنانهم أو عندما تنزف أنوفهم، فهم بذلك يشربون ويبتلعون مرغمين الدم المتدفق من أجسادهم، وأنا شخصيا أزعم، من خلال التجربة، بأن للدم مذاق خاص، فحين أجرح فمي أحيانا أحس بمذاق وطعم مميز ينبئني بأني أنزف. لا بل أن هناك أناس اعتادوا على مص الدم من كل جرح يصيبهم، ظنا منهم بأنهم بذلك يقللون من خسارتهم للدم ويستعيدون قسما منه إلى داخل أجسادهم مرة أخرى، وهو ظن واعتقاد خاطئ بالطبع، فالدم الممتص عن طريق الفم لا يعود إلى مجرى الدم وإنما يذهب إلى المعدة والجهاز الهضمي.

مرق الدم وسجقه .. وجبات عجيبة !
لكن إذا كان الدم مثله مثل أي غذاء، وهو يحتوي على المعادن والبروتين وله طعم ومذاق ... فلماذا لا يحبذ معظم الناس شربه ؟
أظن أن العامل النفسي هو السبب الرئيسي لنفور الناس وتقززهم منه، فالدم بحد ذاته لا يؤذي المعدة، لكن برغم ذلك قد يجد الإنسان الطبيعي السوي صعوبة شديدة في شربه .. فهو لا يستسيغه .. رائحته .. طعمه .. لونه .. كلها أمور تسبب له الغثيان، لا بل أن مجرد النظر أليه ورؤيته قد تؤدي إلى حدوث دوخة وإغماءة لدى بعض الناس. أضف إلى ذلك المخاطر التي يحملها الدم معه، فهو ناقل مثالي لعدد لا يستهان به من الأمراض، يحتوي على ملايين الجراثيم والفيروسات التي قد يعتبر البعض منها مميتا، كفيروس الايدز مثلا. صحيح أن معظم الأمراض الفيروسية الخطيرة لا تنتقل عن طريق الجهاز الهضمي وإنما عن طريق مجرى الدم وصولا إلى الأعضاء، لكن يجب أن لا ننسى بأن الجراثيم والفيروسات هي مخلوقات مجهريه دقيقة بإمكانها أن تجد سبيلا إلى مجرى الدم عن طريق أصغر الجروح في جدار اللثة والفم وبطانة المريء والمعدة.
كائنات مصاصة للدماء

إذا كان هناك مصاصو دماء حقيقيون وطبيعيون على هذه الأرض فهم بالتأكيد ليسوا من البشر، وإنما هم مجموعة من الحشرات والأسماك والثدييات والطيور التي تتغذى وتعتمد في ديمومة حياتها على الدم، كائنات رشيقة تتسلل خلسة لتتطفل على الأجساد الغافلة بخفة وبراعة يحسدها عليها مصاصو دماء هوليوود الخارقين؛ وإذا كانت عضة مصاص الدماء قد تؤدي إلى تحول الضحية لمصاص دماء أيضا، فأن عضات ولسعات هذه الكائنات الدموية تحمل معها أمراضا خطيرة قد تؤدي بالإنسان إلى الهلاك.
وفيما يلي نقدم لك عزيزي القارئ نبذة مختصرة عن أشهر أفراد هذه العصابة الدموية :
1 - الحشرات : هي الأبرع والأسرع من بين جميع مصاصي الدماء على الإطلاق، وهي المخلوقات الوحيدة التي لا مفر من تعرض الإنسان للسعتها لمرة واحدة على الأقل في حياته. فمن منا لا يعرف أنثى البعوض ؟ وأي منا لم يجرب لسعتها المزعجة ؟. وهي في الواقع معذورة في استباحة دمنا ! .. فهي في حاجة ماسة إليه للحصول على البروتين اللازم لتكوين بيوضها، لذلك تنتهز غفلتنا لتحط بهدوء ورشاقة على أجسادنا فتغرز أبرتها (القليمات) داخل الجلد وتفرز لعابا يمنع تخثر الدم ثم تشرع بامتصاص الدم وتنهل منه حتى تنال كفايتها، عندها تحلق مبتعدة تاركة إيانا مشغولين بالحك والهرش، فنحن كمعظم المخلوقات لدينا حساسية شديدة من لعاب البعوض، ولهذا تعتبر لسعته مزعجة ومؤلمة، لكنها ليست خطيرة بحد ذاتها، وإنما قد تساهم في نشر عدوى بعض الأمراض الخطيرة كالملاريا والحمى الصفراء.

قرادة قبل شرب الدم وبعده .. بعوضة وبرغوث
القراد (Tick ) هو نوع آخر من مصاصي الدماء، وهو بالتأكيد الأكثر جشعا وطمعا من بينها، فبإمكانه مص كمية من الدم تفوق حجمه بـ 600 مرة بفضل قدرة جسده الفائقة على التمدد كالبالون. والقراد حشرة صغيرة من فصيلة العنكبيات تنتشر بكثرة في أمريكا الشمالية وأفريقيا وقد تؤدي لسعته إلى الإصابة بمرض خطير يدعى داء لايم.
البرغوث (Flea ) كالقراد، من عشاق الدم المتيمين به، لكنه أصغر حجما، غالبا ما يحل ضيفا ثقيلا وغير مرغوب فيه على أجساد المخلوقات ذوات الدم الحار، كالإنسان والحيوانات، خصوصا القطط والكلاب والقوارض، فمه كالمنشار يستعمله في شق الجلد للوصول إلى مجرى الدم، وهو ناقل خطير للأمراض، خصوصا وباء الطاعون – الموت الأسود - الذي يساهم في نقله من الجرذان إلى الإنسان، وهو من أخطر الأوبئة التي طالما فتكت بالبشر عبر العصور، وكان سببا في إبادة ما يقارب ثلثي سكان القارة الأوربية في العصور الوسطى، بإمكانه قتل إنسان بالغ خلال 4 أيام فقط أذا لم يتلقى العلاج المناسب.
في الحقيقة عالم الحشرات يعج بمصاصي دماء محترفين يطول تعدادهم وشرح أوصافهم، كالقمل والحشرة المقبلة وذبابة الرمل وذبابة التسي تسي .. الخ، وجميع هذه الحشرات مؤذية ومزعجة وناقلة للأمراض، وهي أيضا رشيقة في غاية الدهاء، تختبئ في فراشك وبين طيات ملابسك تستمتع بامتصاص دمك من حيث لا تعلم، لذا وجب عليك الحذر منها عزيزي القارئ، والحرص باستمرار على نظافة فراشك وملبسك.

العلق .. دودة مصاصة للدماء
2 – العلق (Leech ) : ديدان برمائية تتغذى بعض أنواعها على الدم، يتراوح طولها بين 3 – 15 سنتمترا، وهي تستوطن المياه العذبة، كالأنهار والبرك والمستنقعات المنتشرة في معظم بقاع الأرض، وهي خنثية الجنس، أي لديها أعضاء جنسية أنثوية وذكرية في نفس الجسد لكنها لا تستطيع تلقيح نفسها بنفسها وإنما تحتاج إلى سائل منوي من دودة أخرى لغاية التكاثر.
لدى العلق عيون مركبة لكن حاسة البصر لديها ضعيفة جدا، وهي تعوض عن هذا النقص بالاستعانة ببعض الخلايا العصبية الشديدة الحساسية للاهتزازات لتحديد مكان طريدتها والوصول إليها والالتصاق بها بواسطة فتحتين ماصتين تقعان عند طرفي الجسم، وحالما يلتصق العلق في أي جزء من جسد الضحية فأنه ينشب ثلاثة فكوك قوية في الجلد محدثا بواسطتها جرحا ذو ثلاث شعب يفرز خلاله سوائل كيميائية معينة تقوم بترطيب الجلد وتمنع التخثر وتوسع الأوعية الدموية، وهذه السوائل تساهم معا في استمرار تدفق الدم عبر الجرح بلا توقف حتى يشبع العلق ويمتلئ جوفه فيسقط تلقائيا عن جسد ضحيته، وهذه العملية تستغرق قرابة العشرين دقيقة.
بسبب قدرته العجيبة في امتصاص الدم، جمع الإنسان ديدان العلق وأستخدمها للأغراض الطبية منذ آلاف السنين، فمعالجو الطب الشعبي يستعملون العلق لسحب وامتصاص الدم الفاسد على حد زعمهم، مما يعيد للجسم حيويته ونشاطه.

حالة موثقة لشخص برازيلي دخلة السمكة الى عضوه الذكري واجريت له عملية لأنقاذه
3 – كاندرو (Candiru ) : سمكة ضئيلة الحجم لا يتعدى طولها عدة سنتمترات .. لكنها مخيفة أكثر من دراكولا نفسه!، فهذه السمكة العجيبة لا تقوم بامتصاص الدماء من الرقبة كما يفعل مصاصي دماء هوليوود، وإنما تفضل الولوج إلى أماكن حساسة داخل أجساد الرجال والنساء السابحين في النهر لتمتص الدماء من هناك!.
الكاندرو تعيش في مياه نهر الأمازون في البرازيل، ولديها شهية كبيرة للدم، وهي تتطفل عموما على الأسماك الكبيرة، تدفع نفسها بقوة إلى داخل خياشيم الضحية ثم تنشب أسنانها وتبدأ بامتصاص الدم، لكن أحيانا وفي حالات نادرة، تدفع هذه السمكة العجيبة بجسدها الصغير إلى داخل مجرى البول في العضو الذكري للإنسان أو إلى داخل العضو التناسلي الأنثوي – المهبل - لتستقر بين طيات الأنسجة الداخلية وتمتص الدم من هناك، ويعتقد بأنها تجد طريقها إلى هناك عن طريق رائحة البول. والمشكلة والمصيبة الحقيقية لا تكمن في كيفية دخول السمكة وإنما في كيفية خروجها، فحال هذه السمكة ينطبق عليه قول المثل المصري الدارج : "هو دخول الحمام زي خروجه!"، إذ تعجز السمكة دائما عن الخروج وتبقى في داخل الجسد حتى تموت وتتعفن، وهذا الأمر يستدعي تدخلا جراحيا سريعا لإخراجها لئلا تسد مجرى البول أو تسبب التهابات خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الموت المحتوم.

عصفور مصاص دماء !
4 – العصفور مصاص الدماء (Vampire finch ) : في جزيرة صغيرة منسية بعيدا وسط أمواج المحيط الهادي المترامي الأطراف يعيش أحد أغرب المخلوقات وأكثرها إثارة للدهشة، عصفور صغير يكاد لا يختلف بشيء عن عصافير الدوري الجميلة الوادعة التي نراها أحيانا تزقزق بالقرب من نوافذنا أو تمشط حدائقنا وباحات منازلنا بحثا عن فتات الطعام، لكن عصفورنا المدهش ليس مولعا بالخبز والحبوب، وإنما بالدم!. تصور عزيزي القارئ عصفور مصاص للدماء! .. ألا يبدو أقرب إلى طيور أفلام هتشكوك المرعبة ؟.
عصافير الدم تعيش حصريا في جزيرة الذئب (Wolf Island )، أحدى جزر أرخبيل غالاباغوس، وهي جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 1.3 كم مربع، ذات بيئة جافة لمعظم أيام السنة، وبسبب طبيعتها الصعبة فأن العصافير التي تستوطنها لا تجد طعاما أمامها سوى البذور القليلة التي تنتجها أشجار الجزيرة، لكن هذه البذور سرعان ما تنضب وتختفي مع انتهاء موسم الأمطار القصير .. فماذا تفعل هذه العصافير البائسة لتستمر في الحياة ؟! وكيف تحتال لنجاتها في هذه البيئة الجافة ؟.
العصافير وجدت في طيور البحر حلا لمشاكلها، فالطيور البحرية تبني أعشاشها فوق الجزيرة، وقد تعلمت العصافير سرقة البيض من الأعشاش لتتغذى عليه، ولها في ذلك طريقة مدهشة، فهي تعمد أولا إلى مباغتة الطائر الحاضن للبيض فتسحب البيض من تحته خلسة وتدحرجه بعيدا عن العش، ولأن مناقيرها أضعف من أن تكسر قشرة البيض القوية، يقوم احد العصافير الذكور بدحرجة بيضة بواسطة قدميه فوق الصخور حتى تتكسر، وهكذا تتمكن العصافير من الوصول إلى محتوى البيضة الغني بالبروتين.
أما الطريقة الثانية لحصول العصافير على طعامها فهي التي أكسبتها أسمها وشهرتها، فهي تتغذى بالفعل على دماء الطيور البحرية، خصوصا طائر الأطيش، حيث تحط على ظهره وتقوم بنقر جذور الريش الكبير الموجود عند طرف جناحه حتى يتفجر منه الدم بغزارة فترتشف منه العصافير حتى تشبع، والعجيب هو أن الطائر الضحية بالكاد يبدي أية مقاومة، مما دفع ببعض العلماء إلى الاعتقاد بأن العلاقة بين العصافير وطائر الأطيش هي علاقة تبادل منفعة، حيث يسمح الطائر للعصافير بشرب القليل من دمه مقابل تخلصه من الطفيليات.

صورة لسمك لامبري والخفاش مصاص الدماء
5 – لامبري (Lamprey ) : مخلوق مائي يشبه ثعبان البحر قد يصل طوله إلى المتر، يعيش في المياه العذبة ويتميز بشكله البدائي، فمه هو أكثر ما يميزه، فهو لا يحتوي على فكوك، لكنه قمعي الشكل تكتنفه الأسنان، يستعمله اللامبري ببراعة للتعلق بأجساد الأسماك الكبيرة، وحالما يتمسك بإحكام يبدأ بنهش جلد الضحية بواسطة أسنانه الحادة وصولا إلى مجرى الدم ليمتصه.
هذا الكائن يتغذى على الأسماك ونادرا ما يهاجم البشر.
6 – الخفاش مصاص الدماء (Vampire Bat ) : هو الأكثر شبها واقترانا بمصاص الدماء الذي نشاهده في أفلام الرعب، أسلوبه المميز في التطفل على ضحاياه يعيد إلى الأذهان بسرعة مشاهد مصاصي الدماء الذين يتسللون خلسة في الظلام ليهاجموا ضحاياهم على حين غرة ..

توقيع ابو رامي3





ابو رامي3 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +2 .الساعة الآن : 18:44


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
تقني سات منتدي كل العرب 2008-2013